العيني
253
عمدة القاري
الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها ، ولا يلتفت أيضاً إلى إنكار سلام بن أبي مطيع على كون مخرج الحديث عن سعيد رواه عن عكرمة لأنه ليس من حمال المحابر . ذكر معناه : قوله : ( رحم الله أم إسماعيل ) هي : هاجر وقصتها ملخصة ما ذكره السدي : أن سارة زوج إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام ، حلفت أن لا تساكن هاجر ، فحملها إبراهيم وإسماعيل معها إلى مكة على البراق ، ومكة إذ ذاك عضاه وسلم وسمر ، وموضع البيت يومئذ ربوة ، فوضعهما موضع الحجر ثم انصرف ، فاتبعته هاجر ، فقالت : إلى من تكلنا ؟ فالله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، فقالت : إذن لا يضيعنا ، ثم انصرف راجعاً إلى الشام ، وكان مع هاجر شنة ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي ، فقامت وصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتاً أو ترى إنساناً فلم تسمع صوتاً ولم تر أحداً ، ثم ذهبت إلى المروة فصعدت عليها وفعلت مثل ذلك ، فلم تزل تسع بينهما حتى سعت سبع مرات . وأصل السعي من هذا ، ثم سمعت صوتاً فجعلت تدعو : اسمع أيل يعني : إسمع يا الله قد هلكت وهلك من معي ، فإذا هي بجبريل ، عليه السلام ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : سرية إبراهيم تركني وابني ههنا . قال : إلى من وكلكما ؟ قالت : إلى الله تعالى ، قال : وكلكما إلى كافٍ ، ثم جاء بهما إلى موضع ، زمزم فضرب بعقبه ففارت عيناً ، فلذلك يقال لزمزم ، ركضة جبريل ، عليه السلام ، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره ، وهي تفور ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل ، لولا أنها عجلت لكانت زمزم عيناً معيناً ، وهو بفتح الميم أي سائلاً جارياً على وجه الأرض ، يقال : عين معين ، أي ذات عين جارية ، والقياس أن يقال : معينة ، والتذكير إما حملاً على اللفظ ، أو لِوَهم أنه فعيل بمعنى مفعول ، أو على تقدير ذات معين ، وهو الماء يجري على وجه الأرض . 3633 وقال الأنْصَارِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ أمَّا كَثِيرُ بنُ كَثِيرٍ فحَدَّثَني قال إنِّي وعُثْمَانَ بنَ أبِي سُلَيْمانَ جُلوسَّ مَعَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْر فقال ما هَكذَا حدَّثني ابنُ عَبَّاسٍ قال أقْبَلَ إبْرَاهِيمُ بإسْمَاعِيلَ وأمِّهِ علَيْهِمُ السَّلاَمُ وهْيَ تُرْضِعُهُ مَعَها شَنَّةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ ثُمَّ جاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وبِإبْنِهَا إسْمَاعِيلَ . . هذا طريق ثان أخرجه معلقاً عن الأنصاري ، وهو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ، قال : أما كثير بن كثير ضد القليل في الاثنين ، ابن المطلب بتشديد الطاء المهملة وكسر اللاَّم ابن أبي وداعة ، بفتح الواو وتخفيف الدال المهملة : السهمي ، مر في كتاب الشرب وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي . قوله : ( جلوس ) أي : جالسان . قوله : ( وأمه ) ، يعني : هاجر . والواو في : وهي ترضعه ، للحال . قوله : ( شنة ) ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون : وهي القربة اليابسة . قوله : ( لم يرفعه ) أي : الحديث ، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ( المستخرج ) : عن فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي عن الأنصاري ، ولكنه أورده مختصراً . 4633 وحدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ السَّخْتِيانيِّ وكَثِيرِ ابنِ كَثِيرِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ أبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أحَدُهُمَا علَى الآخَرِ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ قال ابنُ عَبَّاسٍ أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقَاً لِتُعَفِّي أثَرَها علَى سارَةَ ثُمَّ جاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وبابْنِهَا إسْمَاعِيلَ وهْيَ تُرْضِعُهُ حتَّى وضَعَهُما عِنْدَ البَيْتِ عنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ في أعْلَى المَسْجِدِ وليْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أحَدٌ وليْسَ بِهَا ماءٌ فوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ ووضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابَاً فِيهِ تَمْرٌ وسِقاءً فيهِ ماءٌ ثُمَّ قَفَّى إبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقَاً فتَبِعَتْهُ أُمُّ إسْمَاعِيلَ فَقالَتْ يا إبْرَاهِيمُ أيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنا بِهاذَا الوَادِي الَّذِي لَيْسَ فيهِ إنْسٌ ولاَ شَيْءٌ فقالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارَاً وجعَلَ لاَ يَلْتَفِتُ